الـرئـيـسـيـةالرئيسيةاضف الي المفضلة

 

رحلة الخلود

وجباتك قبل المحتضر

روى أحمد ومسلم عن أم سلمة قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " إذا أحضرتم الميت فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون " ويسن أن يحضره الصالحون وكل ما يكون من شأنه جذب ملائكة الرحمة فلا تحضر الحائض ولا النفساء ولا الجنب ويوضع عنده طيب أو بخور ويمنع كل شيء تكرهه الملائكة. وتقرأ سورة يس قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " ما من ميت يموت فتقرأ عنده يس إلا هون الله عليه ".
وعن أبي سعيد قال ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) وقال ( لقنوا موتاكم لا أله إلا الله ) والتلقين يكون لحاضر الذهن الواعي لما يسمع ولو كان لا يقدر على الكلام؟ فإن نطق بها فالحمد لله , وإن ذكرها في نفسه فقط فيكفيه , والتلقين يكون بلطف وبطريقة غير منفرة كأنك تعامل طفلاً أي على سبيل التذكرة والترديد لا على سبيل الأمر وما يسبب الضيق والضجر وإن شهد بها ولو مرة واحدة فيكفي ولا داعي لكثرة التكرار.

ويجب أن توجهه إلى القبلة مضطجعا على شقه الأيمن وهي نفس الصورة التي أمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن ينام النائم عليها , وروى أحمد أن فاطمة بنت رسول (صلى الله عليه وسلم) الله عند موتها استقبلت القبلة ثم توسدت يمينها فإن لم يتيسر ذلك نام المحتضر على ظهره ورجلاه للقبلة ويرفع رأسه وكتفاه للنظر للقبلة.

أما المحتضر نفسه فيجب عليه أن يحسن الظن بالله ويوقن من رحمة الله قال (صلى الله عليه وسلم) " لا يموتن أحدكم ويحسن الظن بالله أنه يرحمه ويعفو عنه " وقال الله في حديث قدسي " أنا عند ظن عبدي بي ".

الاحتضار

عن البراء بن عازب قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال في الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوهم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة حنوط من حنوط الجنة. حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت عليه السلام عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان. فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء فيأخذها , فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في هذا الكفن وفي ذلك الحنوط , فذلك قوله تعالى ) توفته رسلنا وهم لا يفرطون( ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على الأرض ؛ قال: فيصعدون بها فلا يمرون على ملإ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان.بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء الدنيا التي تليها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل ) اكتبوا كتاب عبدي في عليين وما أدراك ما عليون , كتاب مرقوم يشهده المقربون ( فيكتب كتابه في عليين ثم يقال أعيدوه إلى الأرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى قال: فيرد إلى الأرض وتعاد روحه في جسده , قال: فإنه يسمع صفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه مدبرين , فيأتيه ملكان شديدا الأنتهار فينتهرانه ويجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول ربي الله , فيقولان له: ما دينك ؟ فيقول دينى الإسلام ، فيقولان : وما عملك؟ فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت , فينتهره فيقول: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن. فذلك حين يقول الله عز وجل ) يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ( فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد (صلى الله عليه وسلم) فينادي مناد في السماء: أن صدق عبدي. فافرشوه من الجنة, وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة قال: فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مدٌ بصره ويمثل له رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرٌك أبشر برضوان من الله ) وجنات فيها نعيم ( هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له: وأنت فبشرك الله بخير. من أنت؟ فوجهك كوجه يجئ بالخير , فيقول: أنا عملك الصالح ) فوالله ما علمتك إلا كنت سريعاً في طاعة الله بطيئاً في معصية الله فجزاء الله خيراً ( ثم يفتح له باب في الجنة وباب في النار فيقال: هذا منزلك لو عصيت الله أبد لك الله به هذا: فإذا رأى ما في الجنة قال: رب عجٌل قيام الساعة كيما ما أرجع إلى أهلي ومالي فيقال له اسكن.
وقال (صلى الله عليه وسلم) : وإن العبد الفاجر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة غلاظ شداد سود الوجوه معهم المسوح من النار فيجلسون منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب , فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فتقطع معها العروق والعصب فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء وتغلق أبواب السماء ليس من أهل باب إلا وهم يدعون لله ألا تعرج روحه من قبلهم فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملإ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون فلان ابن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ) لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ( فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين الأرض السفلى ثم يقول أعيدوا عبدي إلى الأرض فإني وعدتهم ) إني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ( فتطرح روحه من السماء طرحاً حتى تقع في جسده ثم قرأ قوله تعالى ) ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان في مكان سحيق ( فتعاد روحه في جسده فإنه ليسمع صفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه , ويأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه ويجلسانه ويقولان له: من ربك؟ فيقول: ها هاه لا أدري , فيقولان: فما تقول في الرجل الذي بعث فيكم؟ لا يهتدي لأسمه فيقال: محمد , فيقول ها هاه لا أدري , سمعت الناس يقولون ذلك – فيقال لا دريت ولا تلوت – فيناد مناد من السماء أن كذب فافرشوا له من النار وافتحوا له بابا إلى النار , فيأتيه من حرها ومن سمومها ويضٌيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه – ويمثل له رجل قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول: وأنت بشرك الله بالشر من أنت؟ فوجهك كوجه يجئ بالشر , فيقول: أنا عملك الخبيث , فوالله ما عملت إلا أنك كنت بطيئاً عن طاعة الله سريعاً إلى معصية الله فجزاك الله شراً – ثم يقيض له أعمى أصمٌ أبكم في يده مرزبة لو ضرب بها جبل كان تراباً فيضربه ضربة أخرى حتى يصير بها تراب ثم يعيده الله كما كان فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين ثم يفتح له باب من النار ويمهد من فرش النار فيقول رب لا تقم الساعة.

بعد أن يموت المحتضر

عندما يتحقق الموت بواسطة المختصين أو بواسطتك إن كنت في المنزل يمكنك وضع فتلة بسيطة من قطن أو من بطانة ملابسك أمام فتحة الأنف فإن ظلت ساكنة ولم تتحرك بتحرك النفس فقد سبقك ملك الموت وهنا :-

تغمض عينيه – روى مسلم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) دخل على أبي مسلمة بعد أن مات فأغمض عينيه ثم قال " إن الروح إذا قبض تبعه البصر " وعند التغميض تدعو بدعاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " بسم الله وعلى ملٌة رسول الله , اللهم اغفر له وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبة الفائزين واغفر لنا وله يا رب العالمين وفسح له في قبره ونور له فيه " ويجب أن تشد فكيٌه بعصابة عريضة تربط من فوق رأسه وتلين مفاصله برفق وتضع الذراعين فوق صدره بحيث تكون اليمنى فوق اليسرى كما في الصلاة , وتنزع ثيابه التي قبض فيها مع عدم كشف عورته ثم يسجى أي يغطي جميع جسده صيانة له عن الانكشاف وستراً لصورته المتغيرة أعين الفضوليين , فقد روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت " إن النبي (صلى الله عليه وسلم) حين توفى سُحٌي ببرد حبرة " أي غطى بثوب فيه أعلام .

ويجوز تقبيل الميت في جبهته دون دموع كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد موت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال (طبت حياً وطبت ميتاً ) وقد قٌبل رسول الله عثمان ابن مظعون وهو ميت.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " يا علي لا تؤخرها الصلاة إذا أتت , والجنازة إذا حضرت والأيم (غير المتزوجة) إذا وجدت كفناً " وقال " لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهري أهله " ولذلك يجب الإسراع بتجهيزه بالغسل والكفن والدفن بعد الصلاة عليه وهذه مسئولية الوليٌ أي أقرب الأقربين ولذلك يمكن انتظاره إن كان مسافرا فقط لبضع ساعات مع ضمان عدم تلف الجثة .

يجب سرعة قضاء ديونه كما سيتبين إن شاء الله في فصل مقبل لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه " ومن كان مديونا وعنده مال يقضي دينه منه أما من لا مال له ومات عازما على القضاء فقد ثبت أن الله تعالى يقضي عنه. عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه , ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله " فالدين لا يسقط بالوفاة فإما أن يسد عنه ورثته أو يؤخذ من بيت المال فيقضي عنه ( من زكاة المال من سهم الغارمين ) .

 

السابق


أنت الزائر رقم: